الأخبار:: الخميس 10 أيلول 2026
وبينما لفت انتباه البعض، همس حول واقع الحكومة الحالية، وعودة الحديث عن ارتفاع منسوب النقد لها من قبل الرئيسين جوزيف عون وبري، فإن أحداً لا يبدو قادراً على تقديم إجابة حاسمة عن الدافع الفعلي وراء اختيار هذا التوقيت للجلسة، خصوصاً أنها ستُعقد عشية سفر الرئيس نواف سلام إلى نيويورك لتمثيل لبنان في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. مناقشة الحكومة، من حيث الشكل، تدخل في صلب الدور الرقابي للبرلمان، لكنّ حساسية المرحلة تجعل السؤال الأبرز: هل تبقى الجلسة في إطار مُساءلة الحكومة عن أدائها، وسؤالها عمّا قدّمته للناس، سيّما أنها باتت معروفة بحكومة فرض الضرائب، أم ستُستغلّ الجلسة من قبل خصوم المقاومة ليعود الخطاب حول حزب الله وسلاحه ودوره في المرحلة المقبلة؟
هذا الاحتمال هو ما يرفع منسوب الحذر لدى الكتل النيابية. فطرح ملف السلاح أو مواقف الحزب، أو تحميله مسؤولية خيارات أمنية وسياسية، قد ينقل النقاش من محاسبة الحكومة إلى مواجهة بين القوى النيابية، بما يعمّق الانقسام القائم أصلاً. وعندها، لا يعود السؤال كيف ستنتهي الجلسة فحسب، بل في ارتداداتها وتأثيراتها خصوصاً على الشارع الذي يقال إنه قد يشهد تحركات قريبة. لذلك سيكون رئيس المجلس أمام اختبار إدارة التوازن بين حق النواب في المُساءلة ومنع البرلمان من أن يصبح ساحة لتفجير خلافات تتجاوز قدرة المؤسسات على استيعابها.
المسار النيابي لا يجري بمعزل عن ما يحصل جنوباً، فالتطورات الميدانية تسبق الحركة السياسية، فيما تحاول الدولة تعزيز حضورها الأمني في منطقة لا تزال مفتوحة على احتمالات عسكرية وسياسية متعدّدة. وفي النبطية تحديداً، تبدو خطوات الجيش محسوبة في توقيتها وطبيعتها، من الانتشار والدوريات إلى إقامة الحواجز وتعزيز حماية السكان والممتلكات. والرسالة هنا لا تتصل بالضرورة بترتيبات سياسية نهائية، بقدر ما تعكس محاولة لتثبيت حضور الدولة ومنع الفراغ الأمني.
الجيش يحذّر من أن تصعيد العدو يعرقل عمله جنوباً... وواشنطن تحضر لاجتماع عسكري في فلوريدا؟
وفي هذا السياق جاء الاجتماع الأمني في بعبدا برئاسة عون، ومشاركة قادة الجيش والأجهزة الأمنية، لبحث الوضع في الجنوب والنبطية خصوصاً. وتركّز النقاش، على تعزيز وجود الجيش وضبط الوضع الأمني، ولا سيما في ظل الحديث عن دخول «غرباء» ووقوع عمليات سرقة للممتلكات. وفي المقابل، شدّد عون على أن الجيش هو العمود الفقري للاستقرار، وأن أي فراغ أمني يمكن أن يتحوّل إلى ذريعة للاعتداء على لبنان ومساس بسيادته، داعياً إلى تكامل أدوار المؤسسات الأمنية.
ولم يعد موضوع انتشار الجيش في النبطية موضع جدل، بعدما أكّدت قيادته أمس أن وحداته موجودة في مختلف المناطق غير المحتلة، وأن تعزيز الانتشار أخيراً يأتي في إطار حماية الأهالي وتعزيز الاستقرار. وحذّرت قيادة الجيش من أن استمرار الهجمات، وسقوط ضحايا ونزوح جديد، يعرقل تنفيذ المهام الموكلة إليه في الجنوب ويهدد التفاهمات القائمة. كما أوضحت أن الجيش أقام نقاط مراقبة وحواجز وتسيير دوريات مستمرة، إلى جانب ضبط أسلحة وذخائر وفتح طرق وإجراء عمليات تفتيش وفق القانون. واتّهم الجيش اللبناني العدوَّ بارتكاب آلاف الخروقات منذ توقيع اتفاق الإطار في حزيران 2026، وقال الجيش إن الاعتداءات تعيق عمله وتُضعِف فرص استكمال انتشاره. وأكّد أن وقف الخروقات الإسرائيلية يبقى المدخل الأساسي أمام الجيش لمواصلة مهامه وتحقيق الاستقرار في الجنوب.
ميدانياً، وفي ظلّ استمرار التفجيرات في المنصوري، وتوسّع الغارات والقصف ليشمل مناطق تمتد من النبطية الفوقا وكفرتبنيت وصولاً إلى دوحة كفررمان وحاروف، إضافة إلى تحرّك الدبابات الإسرائيلية في الجهة الشرقية من الخيام، عاش الجنوب أمس، على وقع تصعيد ميداني متواصل. وفي المقابل، لا تزال الاتصالات السياسية عاجزة عن مواكبة التطورات العسكرية المتسارعة.
وبينما تتواصل التحركات العسكرية على أكثر من جبهة، قال المتحدث باسم الخارجية الأميركية ردًا على سؤال لـ«سكاي نيوز عربية» بشأن تقارير تتحدث عن مسارين للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، أحدهما سياسي يُنتظر عقده في روما والآخر عسكري في فلوريدا، إن «لبنان وإسرائيل لا يزالان منخرطيْن في حوار بناء، ومن المقرر عقد الجولة المقبلة من المحادثات في روما قريباً». وأوضح أن الجولة المقبلة تأتي «تماشياً مع الخطط الموضوعة منذ أسابيع، وبالتزامن مع استمرار النقاشات في كل من بيروت والقدس وواشنطن».
لا تظهر في الأفق مؤشرات واضحة إلى تحديد موعد لجولة جديدة من المفاوضات اللبنانية ــ الإسرائيلية، في وقت تنصبّ فيه الجهود الدبلوماسية على خفض التصعيد الميداني، وتوفير المناخ المناسب لإنجاح مؤتمر دعم الجيش اللبناني المُقرّر عقده في باريس.

